الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

193

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قتلة الحسين عليه السلام يرضون بفعال آبائهم ، ويفتخرون بها ، ومن رضي شيئا كان كمن أتاه ، ولو أنّ رجلا قتل في المشرق . فرضي بقتله رجل في المغرب لكان الراضي عند اللّه تعالى شريك القاتل ، وإنّما يقتلهم القائم إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم . قال : بأيّ شيء يبدأ القائم إذا قام قال : يبدأ ببني شيبة ويقطع أيديهم لأنّهم سرّاق بيت اللّه تعالى ( 1 ) . « وتخرج له الأرض من أفاليذ » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( أفاليذ ) بدون « من » كما في الثلاثة ( 2 ) ، وهي جمع فلذة أي : قطعة . « كبدها » وفي الخبر « إنّ من أشراط الساعة أن ترمي الأرض بأفلاذ كبدها » ( 3 ) . قال ابن أبي الحديد : قوله عليه السلام : « وتخرج له الأرض من أفاليذ كبدها » كناية عن الكنوز الّتي تظهر للقائم عليه السلام بالأمر وقد جاء ذكر ذلك في خبر مرفوع ، ولفظه : « وقاءت له الأرض أفلاذ كبدها » وقد فسّر قوله تعالى : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 4 ) بذلك في بعض التفاسير ( 5 ) . قلت : وفي خبر عن الباقر عليه السلام يجمع إليه أموال الدنيا من بطن الأرض وظهرها . فيقول للناس : تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام ، وسفكتم فيه الدماء الحرام ، وركبتم فيه ما حرّم اللّه تعالى فيعطي شيئا لم يعطه أحد كان قبله ويملأ الأرض عدلا وقسطا ونورا ، كما ملئت ظلما وجورا وشرّا ( 6 ) .

--> ( 1 ) علل الشرائع 1 : 299 ح 1 ، وعيون الأخبار 1 : 212 ح 5 . ( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 386 ، لكن لفظ شرح ابن ميثم 3 : 169 مثل المصرية . ( 3 ) أخرجه أبو يعلى في مسنده وابن أبي شيبة في مسنده وابن حبّان في صحيحه ، عنهم المطالب العالية وذيله 4 : 353 ح 4583 ، وغيرهم والنقل بالمعنى . ( 4 ) الزلزلة : 2 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 388 . ( 6 ) أخرجه النعماني في الغيبة : 157 .